بعد وقت قصير من إعلان المفوض الأوروبي أوليفر فارهيلي عن تعليق الاتحاد الأوروبي مساعداته التنموية للفلسطينيين وقرار بإجراء "إعادة تقييم" لبرنامج الدعم البالغ قيمته 691 مليون يورو، توالت ردود فعل رسمية غاضبة، سواء بالاحتجاج أو التشكيك أو إعلان عدم الموافقة وذلك من عدة دول أوروبية... بل أثيرت أنباء عن خلاف داخل المفوضية الأوروبية نفسها حول الاختلاف بين مفاهيم المساعدات الإنسانية والتنموية.
القصة بدأت بأن كتب المفوّض أوليفر فارهيلي المكلف الجوار وعمليات التوسيع عبر منصة إكس أن "الإرهاب والوحشية" ضد مواطني إسرائيل شكّل "نقطة تحوّل". وشدّد على أن "المفوضية الأوروبية بصفتها أكبر جهة مانحة للفلسطينيين، قررت وضع كامل برنامج التنمية البالغة قيمته 691 مليون يورو (728 مليون دولار) قيد إعادة التقييم".
•All payments immediately suspended.
— Oliver Varhelyi (@OliverVarhelyi) October 9, 2023
•All projects put under review.
•All new budget proposals, incl. for 2023 postponed until further notice.
•Comprehensive assessment of the whole portfolio.
وأشار فارهيلي إلى أن الخطوة تعني أنه "تم تعليق كل الدفعات على الفور. وتم وضع كل المشاريع قيد إعادة التقييم وتأجيل جميع الميزانيات المتعلقة بالمشاريع بما في ذلك لعام 2023، حتى إشعار آخر".
الإعلان الذي وصفه متحدث باسم المفوضية الأوروبية بأنه دقيق على الرغم من عدم صدور بيان صحافي رسمي بشأنه، بدا أنه فاجأ عددًا من الدول الأعضاء.
فقد أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية أن الوزير خوسيه مانويل ألباريس اتّصل بفارهيلي للاحتجاج على القرار الذي قال إنه يجب أن يناقش في المقام الأول مع الدول الأعضاء.
وفي الأثناء شكّكت أيرلندا بشرعية القرار. وقال متحدّث باسم وزارة الخارجية الأيرلندية "ما فهمناه هو أنه لا أسس قانونية لقرار أحادي من هذا النوع اتّخذه مفوّض واحد، ونحن لا نؤيد تعليق المساعدات". وتابع المتحدث "نحن نطلب رسميا من المفوضية أن توضح الأسس القانونية لهذا الإعلان".
وجاء الإعلان عشية اجتماع طارئ يعقده وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الثلاثاء لمناقشة الوضع في إسرائيل وغزة بعدما شنت حركة حماس هجوما مباغتا السبت. ودانت كل دول الاتحاد الأوروبي "إرهاب" حماس، لكن بعضها اعترض على الموقف المتشدد الذي أعلنه فارهيلي.
وأكد وزير خارجية لوكسمبورغ بالوكالة جان أسيلبورن أن حكومته لم تؤيد تعليق المساعدات. وقال في تصريح لوكالة فرانس برس إن "مليوني شخص يعيشون في غزة. وهم أيضا رهائن لدى حماس. بهذه الأساليب نحن ندفع بهم إلى أيدي إرهابيين". وتابع: "نحن أكبر جهة مانحة لغزة. هذه المساعدة مهمة للشبان. هذه الأموال ليست لحماس إنها لسكان غزة".
ورصدت مؤشرات تدل على وجود هواجس ضمن المفوضية الأوروبية، إذ أطلق مفوّض إدارة الأزمات يانيز لينارتشيتش منشورًا شدّد فيه على أنه، خلافا للتمويل التنموي، ستتواصل "المساعدات الإنسانية" التي يقدّمها الاتحاد الأوروبي.
لكن من المرجّح أن يحظى قرار الاتحاد الأوروبي تعليق المساعدات التنموية للفلسطينيين، بتأييد أعضاء آخرين في التكتل، بينهم ألمانيا التي أعلنت أنها علّقت مساعداتها المباشرة للفلسطينيين. وقالت متحدثة باسم وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية إن التدبير "موقت".
وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في فبراير (شباط) رصد 296 مليون يورو في ميزانية العام 2022 لمساعدة السلطة الفلسطينية في تسديد أجور موظفي الخدمة العامة والرواتب التقاعدية وتمويل مشاريع الرعاية الصحية والبنى التحتية.
وكان الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر من أكبر الجهات الداعمة ماليا للفلسطينيين، يعتزم إنفاق حوالى 1,2 مليار يورو بين 2021 و2024 لتمويل مشاريع لصالح الفلسطينيين ولا سيما في مجالي التعليم والصحة.
وكانت متحدثة باسم المفوضية أشارت الإثنين إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يمول "سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة" حركة حماس التي يعتبرها الاتحاد منظمة إرهابية.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي